أبو علي سينا
305
النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )
والثالث تحصيل المقدمات التجربية ، وهو أن تجد بالحس محمولا لازم الحكم لموضوع مّا كان حكمه إيجابا أو سلبا أو تاليا موجب الاتصال أو مسلوبه أو موجب العناد أو مسلوبه ، وليس ذلك في بعض الأحايين دون بعض ولا على سبيل المساواة ، بل دائما وجودا « 1 » يسكن النفس إلى أنّ بين طبيعة هذا المحمول وهذا الموضوع هذه النسبة ، وأن طبيعة هذا التالي تلزم هذا المقدم أو تنافيه لذاته لا بالاتفاق ، فيكون ذلك اعتقادا حاصلا من حس وقياس كما هو مبين في الفنون المنطقية . والرابع الأخبار التي يقع فيها التصديق لشدة التواتر . فالنفس الإنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادئ للتصور والتصديق . ثم إذا حصّلتها رجعت إلى ذاتها ، فإن تعرّض لها شئ من القوى التي دونها شاغلة إياها بمايليها من الأحوال شغلتها عن فعلها فأضربت « 2 » عن فعلها ، وإن لم تشغلها فلا تحتاج إليها بعد ذلك في خاص أفعالها إلا في أمور تحتاج فيها خاصة إلى أن تعاود القوى الخيالية مرة أخرى وذلك لاقتناص مبدأ غير الذي حصل أو معاونة بتمثيل الغرض في الخيال ليستحكم تمثّله بمعونته في العقل ، وهذا مما يقع في الابتداء ولا يقع بعده إلا قليلا . فأما إذا استكملت النفس وقويت فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق ، وتكون القوى الحسية والخيالية وسائر القوى البدنية صارفة إياها عن فعلها ، مثل أن الإنسان قد يحتاج إلى دابة وآلات ليتوصل بها إلى
--> ( 1 ) - مفعول مطلق لقوله : « تجد » . ( 2 ) - أو اضرّت بفعلها ، نسخة .